Monday, August 29, 2011

الرياح العاتيه


في يوم من الايام وعند دراستي للغة الانجليزية في معهد اللغات هنا في ارض ماليزيا وعند عودتي في إحدى الايام الى مسكني الكائن في سيتياجايا (منتاري كورت) كان المطر غزير مصحوب برعد وبرق , كم كنا خائفين نحن الطلاب الاجانب خوصا سكان الصحراء والمناطق الغير استوائيه , برق نراه امامنا ولمسافه لا تبعد عنا كثرا , بضع امتار تفصلنا عنها ! ورعدا يقعد الماشي على رجليه مصحوبه بأصوات عاليه كتلك التي نسمعها من اسلحه الكلاشنكوف والمدفعية,والاشد غرابه ان السكان الأسيويون لا يخافونها بل يحبونها لما لها من فضل كبير وتحويل بلدانهم الى جنات ووديان يقصدها السائحون من كل مكان ليتمتعوا بمناظرها الساحرة .                                                                                                         



كنت اعتقد ان الرياح العاتية لا تحط رحالها ابدا ,بل تسافر الاف الاميال لتجمع السحب من كل مكان وتحط رحالها في افريقيا , ولذالك ولكثره الاخبار الواردة من هناك عن ما يحدث في كثير من هذه الدول الاستوائية خاصه الصومال والسودان وغيرها ,فنشرات الاخبار تغطي المعمورة  بتقاريرها الاخبارية اليوميه ,مشاكل الحرب لم تنتهي في الصومال ,والكونغو الديموقراطية وما يحدث في كنشاسا , فنسمع عن انقلاب عسكري في نيجيريا وتمرد مسلح في ساحل العاج ,وفيضانات انهار القاره على من عليها من بني البشر. فظل الشؤم يراودني كثيرا ان السبب في ما يحدث هنا هو بسبب هبوب الرياح الاتيه من صحاري العالم المختلفة شرقا وغربا وجبالها القاسيه الجرداء والثلجية شمالا وجنوبا لتحط رحالها على هذه القاره السمراء                                                                            


لكن الغريب هو تحول مجرا الغيوم في هذه الايام الى اماكن مختلفه من العالم , ولم تستجيب للعاده التي اعتادت عليها والذهاب الى افريقيا الاستوائية فتمردت على نفسها والذهاب الى صحاري العالم الاخر , وفجأه سألت الرياح الغيوم وقالت لماذا تنوين الذهاب الى الصحراء فالمناخ مستقر والشمس ساطعه وحاده في السماء ,  اذ لا نبات فيها ولا زرع ,والرمال الذهبية في مكانها لا تتحرك فالركود طبيعتها ولاتريد التغيير .لكن الغيوم لم تستجيب لتلك الندأءت وذهبت شيئا فشيئا والتحليق فوق تلك الرمال الذهبيه التي لاتحرك ساكنا لقرن من الزمان فمرت اولا بالصحراء الكبرى لعل صحاري العربية تستجيب لها,ولعبت معها قيثاره وبحركات سيمفونيه لدغدغه مشاعرها وتحريرها من جمودها الجاثم على كبدها من زمن ,وواصلت رحلتها المتمردة على المعتاد الى الجزيرة العربية والربع الخالي والهلال الخصيب لعمل الشيئ نفسه ,ولم تستجيب الارض لها مع خروج سكانها الى الشوارع والساحات العامه للترحيب بها وهي عاده يفعلها الناس للتعبير من فرحهم لقدوم هذه الغيوم وانتظار المطر .          




 قد يرى متابعي الاحداث العالمية ان ما يحدث للغيوم يحدث للبشر ايضا من تقلبات وتمرد عن العادات المألوفة ويحدثوا التغيير في حياتهم فقط لانهم تمردوا ,نحن سكان الصحاري نتمنى ومن كل قلوبنا ان تزورنا الغيوم الاسيوية لا الإفريقية محمله بالماء لتلعب مع ارضنا موسيقيه على الطريقة الماليزية بلون اكاديميه ايه بي سي للموسيقى , ولا نريدها على طريقه الموسيقى النيجيرية (اسا) افريقيا الاستوائية  .    


بقلم : سامي العليمي                                            



3 comments: